الشيخ السبحاني
174
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
ويقول سبحانه بعد هذه الآية : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ « 1 » . والآية بمنزلة التعليل للإخبار عن كتابة الحوادث قبل وقوعها . والمعنى : أخبرناكم بكتابة الحوادث قبل الوقوع لئلا تحزنوا على ما فاتكم من النّعم ، ولا تفرحوا بما أعطاكم اللّه منها ، لأنّ الإنسان إذا أيقن أنّ المصاب مقدر كائن لم يحزن لفوته ولم يفرح لمجيئه . هذه بعض الآيات التي وردت في بيان أنّ خصوصيات الأشياء وضرورة وجودها متحققة في علمه الأزلي أو مراتب علمه كالكتاب الوارد في الآيات الماضية . وإليك بيان القسم الثاني من التقدير والقضاء : التقدير والقضاء العينيان في الكتاب في هذا القسم من الآيات نقف على أنّ الخصوصيات المتحققة في الأشياء أو ضرورة وجودها كلاهما من اللّه سبحانه ، فالتقدير والقضاء منه . وإليك بعض ما يدل عليه : 1 - قال تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « 2 » . قدر الشيء هو المقدار الذي لا يتعداه ، والحد الذي لا يتجاوزه من جانبي الزيادة والنقيصة . 2 - قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 3 » . فلكل شيء حد محدود في خلقه لا يتعداه وصراط ممدود في وجوده يسلكه ولا يتخطاه .
--> ( 1 ) سورة الحديد : الآية 23 . ( 2 ) سورة القمر : الآية 49 . ( 3 ) سورة الحجر : الآية 21 .